random
آخر المشاركات

دليل التدبير المالي للمؤسسات التعليمية: من التمويل إلى آليات الصرف الحديثة

المسير
الصفحة الرئيسية

تقديم:

في ظل التحولات التي تعرفها المنظومة التربوية، لم يعد دور مدير المؤسسة التعليمية مقتصرًا على الجانب التربوي الصرف، بل أضحى "مدبرًا" بالدرجة الأولى، يدير موارد مالية متشعبة ويخضع لرقابة صارمة تفرضها قوانين المحاسبة العمومية. إن فهم مصادر تمويل المؤسسات التعليمية وطرق صرفها ليس مجرد ترف معرفي، بل هو ضرورة قصوى لضمان استمرارية المرفق العمومي وتجويد التعلمات.

1. خريطة موارد المؤسسة التعليمية: أين تذهب وأين تجيء؟

تتنوع موارد المؤسسات التعليمية لتشمل أربعة روافد أساسية تغذي ميزانيتها وتسمح لها بأداء وظائفها:

  • الاعتمادات المرصودة: وهي المبالغ التي تُخصص للمؤسسة ضمن الميزانية العامة للدولة أو الميزانية الجهوية.
  • الموارد الذاتية (حساب الخارج عن الميزانية): خاصة بالثانويات وتعتمد على مساهمات التلاميذ مثل واجبات التسجيل.
  • التعاونية المدرسية: وهي المورد الذاتي الأساسي للمؤسسات الابتدائية.
  • موارد الشراكات والجمعيات: مثل جمعية دعم مدرسة النجاح والجمعية الرياضية وجمعيات المجتمع المدني.

2. آليات الصرف: بين المسطرة العادية والآليات الاستثنائية

صرف المال العام ليس عملية عشوائية، بل يخضع لمساطر دقيقة تهدف إلى تكريس الشفافية والمنافسة الشريفة.

أ. الآلية العادية (الصفقات العمومية)

تعتبر الصفقات العمومية الأداة الأساسية لتلبية حاجيات الأكاديميات، وتصنف إلى صفقات أشغال، توريدات، أو خدمات. وتتطلب شروطاً صارمة منها تحديد الحاجيات بدقة، الإشهار، واختيار العرض الأفضل اقتصادياً.

ب. الآليات الاستثنائية (المرونة المشروطة)

لتجاوز تعقيدات المساطر العادية في الحالات البسيطة أو المستعجلة، أتاح المشرع اللجوء إلى:

  1. سندات الطلب (Bons de commande): تُستخدم في حدود 200,000 درهم سنوياً لتلبية طلبيات بسيطة بمرونة أكبر.
  2. شساعة النفقات (Régie des dépenses): مخصصة للنفقات الاستثنائية والمستعجلة مثل أجور المياومين، مصاريف البريد، وأعمال الصيانة البسيطة.

3. ثنائية "الآمر بالصرف" والمحاسب العمومي

يقوم التدبير المالي على مبدأ فصل السلط لضمان الرقابة المتبادلة:

  • المدير (الآمر بالصرف): هو من يقرر الالتزام بالنفقة ويصدر الأمر بأدائها.
  • مسير المصالح المادية والمالية (المحاسب): هو المسؤول عن الاستخلاص الفعلي للمداخيل والأداء الفعلي للنفقات، ويمارس مهامه باستقلال تقني عن المدير.

4. جمعية دعم مدرسة النجاح: القفزة النوعية في الاستقلالية

جاءت جمعية دعم مدرسة النجاح لسد ثغرة قانونية كانت تمنع المؤسسات من تلقي الدعم المباشر. وتعتبر هذه الجمعية اليوم:

  • قناة قانونية لتلقي المنح والهبات.
  • آلية لتحقيق الاستقلالية في التدبير المالي عبر "مشروع المؤسسة".
  • أداة لصرف الميزانية في مجالات حيوية كالصيانة الوقائية، والأنشطة التربوية، وتشجيع التميز.

5. مجالات صرف الموارد الذاتية والجمعيات

لا يمكن صرف المداخيل إلا في الأبواب المخصصة لها، ومن أبرزها:

  • واجبات التسجيل: تُصرف على الخزانة الترفيهية، وسائل الإيضاح، والأنشطة الاجتماعية.
  • الجمعية الرياضية: 65% من مواردها تخصص لتسيير الأنشطة الرياضية بالمؤسسة، شراء الألبسة، وتنقل الفرق.
  • الضمان المدرسي: تُحول واجباته كاملة لشركة التأمين قبل 31 دجنبر من كل سنة.

6. التوثيق والمحاسبة: "ما لا يُدون لا يُعتد به"

الشفافية تقتضي مسك سجلات محاسبية دقيقة، منها:

  • سجل المداخيل والمصاريف لحساب الخارج عن الميزانية.
  • دفتر الحساب البريدي الجاري ودفتر الصندوق.
  • الوثائق الداعمة مثل الفواتير وسندات الطلب والتسليم.



خاتمة: نحو تدبير مالي "مواطن"

إن إتقان آليات التدبير المالي والمادي ليس مجرد إجراء إداري، بل هو رافعة أساسية لإنجاح مشروع المؤسسة. فكل درهم يتم صرفه بحكمة وشفافية يترجم مباشرة إلى بيئة تعليمية أفضل لأبنائنا.

إحصائيات المنشور
..
متواجدون ...
👁️
مشاهدات ...
📝
كلمات 0
⏱️
قراءة 0 د
📅
نشر 31/01/2026
♻️
تحديث 02/02/2026
google-playkhamsatmostaqltradentX