recent
آخر المشاركات

"مجازر خضراء" في مقرات الإدارة: حين يصبح حامي البيئة المدرسية.. عدوها الأول!

 تقديم:

لم يعد خافياً على أحد الدور المحوري الذي تلعبه المساحات الخضراء داخل المؤسسات التعليمية والإدارية، ليس فقط كعنصر جمالي، بل كرئة تتنفس منها هذه الفضاءات وتوازن بيئي ضروري وسط زحف الإسمنت. لكن، ما العمل حين تتحول الجهة المؤتمنة على تربية الأجيال على "الوعي البيئي" إلى طرف في انتهاك حرمة هذا الفضاء؟

في هذا المقال، نناقش ظاهرة خطيرة بدأت تطفو على السطح، تتعلق بقطع أشجار معمرة داخل مقرات إدارية تابعة لقطاع التعليم، ضاربين عرض الحائط بالمذكرات الوزارية والمساطر القانونية الصارمة.

عندما تُغتال الأشجار المعمرة بـ"منشار" المسؤولية

تتوارد بين الفينة والأخرى تقارير عن إقدام مسؤولين على اجتثاث أشجار نادرة ومعمرة قضت عقوداً في تزيين الفضاءات الإدارية. المشهد لا يقتصر على عملية "تشذيب" عادية، بل يتعداه إلى "إعدام" كامل للغطاء النباتي، في تصرف يثير استهجان الموظفين، الفاعلين البيئيين، والرأي العام.

المفارقة الصادمة تكمن في أن وزارة التربية الوطنية تدعو باستمرار، عبر أنديتها البيئية ومقرراتها، إلى غرس القيم البيئية في نفوس الناشئة. فكيف يُعقل أن يُهدم هذا البناء القيمي بفعل "طائش" يرى في الشجرة مجرد خشب قابل للقطع والبيع؟

المذكرة رقم 52: القانون الذي لا يحتاج لتأويل

لعل الحجة الدامغة التي تدين هذه التصرفات هي الترسانة القانونية الواضحة التي تؤطر التعامل مع الغطاء النباتي. فالمذكرة الوزارية رقم 52 (الصادرة بتاريخ 26 مارس 1990) ليست حبراً على ورق، بل هي وثيقة مرجعية تحظر قطع الأشجار إلا للضرورة القصوى، وتشترط مسطرة دقيقة لا تقبل الاجتهاد:

  1. الترخيص المسبق: لا يحق لأي مسؤول، مهما كانت رتبته، اتخاذ قرار القطع منفرداً دون الحصول على إذن مكتوب من إدارة المياه والغابات.
  2. المبرر القاهر: يجب أن يكون السبب وجيهاً (كخطر السقوط أو إعاقة مشروع بناء ضروري).
  3. شفافية التصرف في المحجوز: الأشجار المقطوعة هي ملك عام (أملاك مخزنية)، ولا يجوز بيع أخشابها بطرق ملتوية أو نقلها خلسة، بل يجب أن تخضع لمسطرة البيع بالمزاد العلني (السمسرة العمومية) وفق الضوابط القانونية.

بيع الخشب "خلسة": شبهات فساد إداري؟

أخطر ما في هذه "المجازر البيئية" ليس فقط الجانب الإيكولوجي، بل الشبهات التي تحوم حول مصير الأخشاب المقطوعة. حين يتم نقل جذوع الأشجار في شاحنات خاصة وبيعها لجهات مجهولة دون سلك مسطرة السمسرة العمومية، فإننا ننتقل من خانة "سوء التدبير" إلى خانة "تبديد الملك العام" والشبهات المالية التي تستوجب المساءلة والمحاسبة.

دعوة للتحقيق والمساءلة

إن استنكار الهيئات الحقوقية والبيئية لهذه الممارسات هو صرخة في وجه العبث. المطلوب اليوم ليس فقط التنديد، بل تحرك الجهات المركزية لإيفاد لجان تفتيش للوقوف على حيثيات هذه الخروقات. يجب أن يعلم كل مسؤول أن سلطته لا تمنحه الحق في التصرف في الملك العام البيئي، وأن للمؤسسات حرمة تشمل حتى أشجارها.

لنحمي فضاءاتنا، ولنكن قدوة قبل أن نكون مسيرين 

إحصائيات المنشور
..
متواجدون ...
👁️
مشاهدات ...
📝
كلمات 0
⏱️
قراءة 0 د
📅
نشر 11/02/2026
♻️
تحديث 11/02/2026
google-playkhamsatmostaqltradentX